ابن الأثير

296

الكامل في التاريخ

ملوك من غير الفرس كانوا يطيعون كلّ من ملك بلاد الجبل ، وهم الأشغانيّون الذين يدعون ملوك الطوائف ، وكان ملكهم مائتي سنة ، وقيل : كان ملكهم ثلاثمائة وأربعين سنة ، ملك من هذه السنين أشك بن أشكان عشرين سنة « 1 » ، ثمّ ابنه سابور ستّين سنة ، وفي إحدى وأربعين سنة من ملكه ظهر المسيح عيسى بن مريم ، عليه السلام ، وإنّ تيطوس بن اسفيانوس ملك رومية غزا بيت المقدس بعد ارتفاع المسيح بنحو من أربعين سنة فملك المدينة وقتل وسبى وأخرب المدينة ، ثمّ ملك جودرز بن أشغانان الأكبر عشر سنين ، ثمّ ملك بيرن الأشغانيّ « 2 » إحدى وعشرين سنة ، ثمّ ملك جودرز الأشغاني تسعا وثمانين سنة ، ثمّ ملك نرسي الأشغانيّ أربعين سنة ، ثمّ ملك هرمز الأشغانيّ سبع عشرة سنة ، ثمّ ملك أردوان الأشغانيّ اثنتين وعشرين سنة ، ثمّ ملك كسرى الأشغانيّ أربعين سنة ، ثمّ ملك بلاش الأشغانيّ أربعا وعشرين سنة ، ثمّ ملك أردوان الأصغر ثلاث عشرة سنة ، ثمّ ملك أردشير بن بابك . وقال بعضهم : ملك بلاد الفرس بعد الإسكندر ملوك الطوائف الذين فرّق الإسكندر المملكة بينهم ، وتفرّد بكلّ ناحية من ملك عليها من حين ملّكه عليها ما خلا السواد ، فإنّه كان أربعا وخمسين سنة بعد هلاك الإسكندر في يد الروم ، وكان في ملوك الطوائف رجل من نسل الملوك قد ملك الجبال وأصبهان ، ثمّ غلب ولده بعد ذلك على السواد ، وكانوا ملوكا عليها ، وعلى الماهات والجبال ، وأصبهان كالرئيس على سائر ملوك الطوائف ، لأنّ العادة جرت بتقديمه وتقديم ولده ، ولذلك قصد لذكرهم في كتب سير الملوك ، فاقتصرنا على ذكرهم دون غيرهم ، فكانت مدّة ملوك الطوائف مائتي سنة وستّين سنة ، وقيل : ثلاثمائة وأربعا وأربعين سنة ، وقيل : خمسمائة وثلاثا وعشرين سنة ، واللَّه أعلم .

--> ( 1 ) . عشر سنين . A . etS ( 2 ) . تيري الأشغاني . S